تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

532

جواهر الأصول

لو اخذ اللحاظ مرآة - بحيث يكون المعنى الموضوع له نفس الماهية القابلة للصدق - فلا يكون فرق بين اسم الجنس وعلمه ، فرجع إلى مقال أستاذه . هذا مضافاً إلى أنّه لم يكن اللحاظ في الحرف حرفياً ؛ لأنّه لا بدّ في الوضع من تصوّر المعنى تصوّراً اسمياً استقلالياً ليوضع اللفظ له ، فتأمّل . فظهر لك : أنّه لا تصحّ التفرقة بين اسم الجنس وعلم الجنس بما أفاده شيخنا العلّامة قدس سره فيدور الأمر بين ما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره من أنّ الفرق بين اسم الجنس وعلمه لفظي ، وبين ما احتملناه ؛ وحاصله : أنّ نفس الماهية من حيث هي ، كما أنّها لا واحدة ولا كثيرة ، ولا موجودة ولا معدومة ، فكذلك لا تكون معرفة ولا نكرة ، ولا متميّزة ولا غير متميّزة ؛ وإن لم يخلُ الواقع ونفس الأمر من واحد منها ، لأنّ تلك الأمور متأخّرة ولاحقة للماهية . وبالجملة : وصفا التنكير والتعريف يعرضان على الماهية ، كما يعرضان على الوجود والعدم وغيرهما ، مع أنّ ذاتها - بذاتها - لا تكون شيئاً منها ؛ ألا ترى أنّه يقال في تعريف الإنسان : « إنّه حيوان ناطق » مع أنّ التعيّن المفهومي لازم له عارض عليه ، وإلّا فلو وضع لما يكون متعيّناً أو غير متعيّن ، للزم أن يكون استعماله في الآخر بلحاظ التجريد والمجازية لو لم نقل بتعدّد الوضع ، مع أنّه ليس منهما . فإذا تمهّد لك ما ذكرنا فيمكن أن يقال : إنّ اسم الجنس وضع لنفس الطبيعة الكذائية ، وعلم الجنس موضوع لها بما هي متعيّنة وممتازة عن غيرها من الماهيات ، فعلى هذا لا يكون فرق بين « اسامة » و « الأسد » في الدلالة على تعريف الجنس ، وإنّما الفرق من جهة أخرى ؛ وهي أنّ دلالة « اسامة » بدالّ واحد ، بخلاف « الأسد » فإنّها بدالّين : دلالة « أسد » على نفس الطبيعة ، ودلالة الألف واللام على تعيّن تلك الطبيعة . وبالجملة : اسم الجنس عبارة عن نفس الطبيعة التي لا تكون معرفة ولا نكرة ،